ابن كثير

186

البداية والنهاية

ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائة فيها كان قدوم الفضل بن يحيى من خراسان وقد استخلف عليها عمر بن جميل ( 1 ) ، فولى الرشيد عليها منصور بن يزيد بن منصور الحميري . وفيها عزل الرشيد ( 2 ) خالد بن برمك عن الحجوبة وردها إلى الفضل بن الربيع . وفيها خرج بخراسان حمزة بن أترك السجستاني ، وكان من أمره ما سيأتي طرف منه . وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري إلى الجزيرة واشتدت شوكته وكثر أتباعه ، فبعث إليه الرشيد يزيد بن مزيد الشيباني فراوغه حتى قتله وتفرق أصحابه ، فقالت الفارعة في أخيها الوليد بن طريف ترثيه : أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يحب الزاد الا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف وفيها خرج الرشيد معتمرا من بغداد شكرا لله عز وجل ، فلما قضى عمرته أقام بالمدينة حتى حج بالناس في هذه السنة ، فمشى من مكة إلى منى ثم إلى عرفات ، وشهد المشاهد والمشاعر كلها ماشيا ، ثم انصرف إلى بغداد على طريق البصرة . وفيها توفي : إسماعيل بن محمد ابن يزيد بن ربيعة أبو هاشم الحميري الملقب بالسيد ، كان من الشعراء المشهورين المبرزين فيه ، ولكنه كان رافضيا خبيثا ، وشيعيا غثيثا ، وكان ممن يشرب الخمر ويقول بالرجعة - أي بالدور - قال يوما لرجل : أقرضني دينارا ولك عندي مائة دينار إذا رجعنا إلى الدنيا . فقال له الرجل : إني أخشى أن تعود كلبا أو خنزيرا فيذهب ديناري . وكان قبحه الله يسب الصحابة في شعره . قال الأصمعي : ولولا ذلك ما قدمت عليه أحدا في طبقته ، ولا سيما الشيخين وابنيهما . وقد أورد ابن الجوزي شيئا من شعره في ذلك كرهت أن أذكره لبشاعته وشناعته ، وقد اسود وجهه عند الموت وأصابه كرب شديد جدا . ولما مات لم يدفنوه لسبه الصحابة رضي الله عنهم . وفيها توفي : حماد بن زيد أحد أئمة الحديث . وخالد بن عبد الله أحد الصلحاء ، كان من سادات المسلمين ، اشترى

--> ( 1 ) في الطبري 1 / 65 : عمرو بن شرحبيل . ( 2 ) في الطبري : عزل الرشيد محمد بن خالد بن برمك ، والمشهور أن خالد والده كان قد مات سنة خمس وستين ومائة ( انظر شذرات الذهب 1 / 261 ) .